14.9 C
Alger
samedi, décembre 10, 2022

النوايا المعلنة للبنك العالمي في قلب انزلاق نظمي وفقدان المصداقية

Date:

Share:

النوايا المعلنة للبنك العالمي في قلب انزلاق نظمي وفقدان المصداقية

 

                                                          (*)الدكتور  بوجمعة  هيشور

       وقع الرئيس عبد المجيد تبون على قانون المالية لعام 2022 بعد المصادفة عليه من  قبل البرلمان، بحضور أعضاء الحكومة ، رئيس محلس الأمة ورئيس المجلس الشعبي الوطني  ورئيس أركان الجيش الوطني الشعبي.

يأتي هذا التوقيع في خضم الجدل الإعلامي القائم حول تقرير البنك العالمي فيما يخص الوضعية الاقتصادية للجزائر ومؤشر التنمية البشرية الذي يوجه لها  انتقادا لاذعا بعدم التنفيذ الفعلي للاصلاحات الهيكلية والتي تضع الاقتصاد الجزائري في وضعية صعبة ومعرضة  للمخاطر التي تنجم من الكوارث الكبرى.

من حيث الانضباط والتفاعل بين الأحداث والأفكار ، يبدو أن التقرير الذي صاغته مجموعة البنك العالمي بشأن الجزائر يصوغ وضعًا اقتصاديًا قائمًا على التقلبات غير التقليدية التي عودتنا عليها هذه المؤسسة التابعة للأمم المتحدة. البنك العالمي الذي كان يتمتع بحس عالٍ  في خبرته مال أكثر هذه المرة  إلى الفرضيات و المعلومات المغلوطة.

استراتيجية لمواجهة التقلبات النظمية

فالجزائر ، التي لطالما حددت الصعوبات ، تحملت مسؤولياتها للعمل من أجل رفاهية سكانها بوضع خطة واضحة المعالم  واستراتيجية للتعامل مع أكثر الأمور الملحة  و الطارئة الناجمة عن تداعيات هذه الاضطرابات النظمية و التي أثرت على جميع الاقتصادات. ، ولا سيما في البلدان النامية.

بطبيعة الحال استلهم  الحكام  اعتمادا على  تجربتهم لاستخلاص الدروس  مهما كانت  متباينة  من طرف  البنك العالمي  من أجل فهم التطورات  الرئيسية  التي حدثت في  عالمنا والتمكن من التحليل بطريقة ملموسة لأهم  القضايا السياسة الاقتصادية والاجتماعية التي تطرأ على   بلدنا.

تقرير البنك العالمي والمعلومات المضللة

بمجرد الاطلاع  على التقرير ،سرعان ما تبين أن البنك العالمي  قد  سلك منحنى خاطئا دون الانغماس في التقييم  للحاجة الملحة و المهمة  والتدخل الفعلي و الملموس. وما على هذا التقرير من بدائية في  الطرح  يبقى المحتوى يخوض بشكل معمق  في أمور افتراضية دون إعطاء توضيحات  أو اقتراح مقاربة  ممنهجة بمكن أن  يرتكز عليها شيئا فشيئا  اطارا تحليليا  بسيطا و متمتسكا يسمح للجزائر بالاستفادة منه ، خاصة وأن جائحة كوفيد 19 هلهلت حالة   الاقتصاد العالمي و يمكن أن تحدث كذلك انشقاقا في الروابط التجارية والنقدية والاجتماعية.

يبرر البنك العالمي الحجج التي قدمها لإخفاق ما  بناء على مبررات لا أساس لها. حتى إذا كانت هناك حجة ذات صلة لتبرير مثل هذه السياسة أو تلك ، كان من الواجب بل من الضروري أن تكون كيفية التعامل في مثل هذه الحالات  بحدر عند الادلاء بوجهة نظرها  والتساؤل أولا عن  القدرات التي تستخدمها السلطات العمومية الجزائرية التي لم تتوان في غلق حدودها  لمنع زحف  كوفيد 19 الذي تسبب في مئات الآلاف من الخسائر البشرية في جميع أنحاء العالم.

وحسب إحصائيات المرصد الوطني للاحصاء  ، لقد سجل الناتج المحلي الإجمالي للثلاثي  الثاني من عام 2021 نموا بنسبة  27.3 ٪ مقابل انخفاض بنسبة   17 ٪ خلال نفس الفترة من عام 2020. ويرجع ذلك إلى التطور  في المستوى العام للأسعار بنسبة 19.6 ٪ المرتبط بـ نمو إيجابي بنسبة 6.4 ٪ ، بينما سجل الاستهلاك الأسري النهائي  نموا بنسبة 7.1 ٪.

التوقّعات الجزائرية وحجج  البنك العالمي

أما بالنسبة للطلب المحلي (الناتج المحلي الإجمالي  بزيادة  الواردات والصادرات من السلع والخدمات) فقد تطور من حيث الحجم  بوتيرة إيجابية بلغت 5.6 ٪ مقارنة بالثلاثي  الثاني من عام 2020. وهذا يشير إلى أن النمو الاقتصادي بلغ 6.4٪ في نفس الفترة  من عام 2021.

مما يؤشر بأن  الاقتصاد الجزائري  عاد إلى النمو الإيجابي في جميع قطاعات النشاط في البناء والصناعة والري والخدمات غير التجارية والاستثمار والتي زادت بنسبة 3.3 ٪ على الرغم من  الجفاف ونقص منسوب المياه في السدود  الذي أثر على النشاط الزراعي حيث استفاد هذا النمو من مدفوعات القيمة المضافة لـ الصناعات الغذائية الزراعية حسب احصائيات  المرصد الوطني للإحصاء والتي تشير للأسف إلى أن الاقتصاد الوطني قد شهد عاما  كاملا من الانكماش بسبب الآثار المباشرة وغير المباشرة لـ كوفيد 19 حيث انخفض الناتج المحلي الإجمالي طوال عام 2020 بنسبة 4.9 ٪.

الشيء الذي تم نسيانه أو تجاهله هو أن سوق النفط شهد اتجاها تصاعديا حيث بلغ سعر البرميل 61.7 دولار في الثلاثي  الأول من عام 2021 مقابل 52.2 دولار في عام 2020 بنسبة زيادة بلغت  18.1٪ .

في النهاية ، يمكننا الرجوع إلى محافظ بنك الجزائر فيما يتعلق برقم التضخم ، والذي يناهز  9.2 ٪ لعام 2021.

الصندوق النقدي الدولي  متوافق مع  الطرح الجزائري

للجواب الوافي  عن هذه التساؤلات يمكن العودة  إلى  تقرير الآفاق الاقتصادية العالمية  وإلى  خبراء صندوق النقد الدولي التي جاءت متنافية ونقيض ما جاء في تقرير البنك العالمي عندما أوضحوا بأن نمو الناتج المحلي الجزائري عام 2021 كان بنسبة 2.9 ٪ مقابل تراجع عام 2020 مقدّر بأقل من  6٪  و يتعافى الاقتصاد الجزائري تدريجيا من الصدمتين اللتين ألمت به في وقت واحد في عام 2020  جائحة كوفيد -19 و تدني  أسعار النفط. وهذا دليل كافي بأن البنك العالمي وقع في فخ الارتجال الاقتصادي و المزاجي الذي لا يمت بصلة بالواقع مما يضع مصداقية هذه المؤسسة الدولية في عين الاعصار، و التساؤلات إن كانت هناك إملاءات من أطراف ربما أحرجتها و أزعجتها السياسات الاقتصادية السيادية التي إنتهجتها الجزائر مؤخرا.

ومن هنا جاءت الاستجابة السريعة من جانب السلطات الجزائرية في التخفيف من التداعيات الصحية والاجتماعية للأزمة أين وضعت بعض الاحترازات و إجراءات  الحجر  وتسريع وتيرة حملة التطعيم للتصدي للموجة الثالثة  للعدوى « .

لقد تحسن حساب ميزان المدفوعات بشكل ملحوظ ، كما كشف لنا خبراء صندوق النقد الدولي خلال الثلاثي الأول من عام 2021. « يجب أن يتعافى الاقتصاد الجزائري حوالي عام 2022 حتى لو ظلت التوقعات غير مؤكدة وصعبة. مع التنويه بالتدابير المستعجلة و السريعة والطموحة المتخذة من قبل السلطات الجزائرية لأنقاض الأرواح و الاقتصاد.

ومن هنا يقترح  المديرون سياسات اقتصادية محكمة التنظيم لتعزيز استقرار الاقتصاد الكلي وترقية  نموا مستداما مرنا و شاملا  مع الترحيب بالجهود الأخيرة التي بذلتها السلطات لتحديث الإدارة المالية وتحسين الفاعلية  لذى القطاع العام « .

كما  يشجعون السلطات على تنويع مصادر تمويل الميزانية وتجنب التمويل من بنك الجزائر في المستقبل ، مع التأكيد على أن السياسة النقدية المقترنة بمرونة كبيرة في سعر الصرف يمكن أن تساعد في استقرار الاقتصاد.

أخيرًا ، وللحصول على رد واضح على خبراء البنك العالمي، نلاحظ أن مديري صندوق النقد الدولي « رحبوا باستراتيجية السلطات الجزائرية لإعادة بعث النمو والإعلانات الأخيرة لتسهيل انتقال البلاد إلى نموذج من الشفافية في محاربة الفساد باستعمال  التقنيات الرقمية « . و للاشارة فأن الناتج المحلي الإجمالي الجزائري للفرد الواحد  بلغ 3940 دولارا ما بين 2019 و 2021.

                                       (*)الدكتور  بوجمعة  هيشور

                  »  دكتوراه دولة في المنظومة النقدية ، المالية والمصرفية العالمية

              »    من الأزمة الى أنماط الضبط النقدي ، المصرفي و المالي. « 

                                  : نبذة  عن مسار

                                  الدكتور بوجمعة هيشور

 

من مواليد مدينة قسنطينة ، شبّ الدكتور بوجمعة هيشور في أحضان الحركات الجمعوية و المنظمات الشبانية والطلابية ، فكان نائبا بالمجلس الشعبي الوطني في سنة 1977   ثم  2007  ، عضوا بالمجلس الأعلى للقضاء   ،عضوا بمجلس الأمة سنة 2001   ، تقلد عدة مناصب وزارية  منها وزيرا للشباب و الرياضة  فوزيرا للاتصال  ثم وزيرا للبريد وتكنولوجيات الاعلام و الاتصال ولقب  » بأبي الأنترنت »  لانتشارها في عهده  وولوجها بكثرة إلى البيوت الجزائرية.

المؤلف متحصل على شهادات الليسانس  « حصة  الغاز في التنمية  الوطنية «   – جوان 1976 جامعة قسنطينة –  و  ماجستير في مجال الفلاحة والزراعة الحديثة- أفريل 1987 الجامعة المركزية الجزائر العاصمة –   فكان أول من وضع مصطلح  » Agrodollars  » ثم  دكتوراه في   نظريات الاقتصاد المالي و النقدي الدولي  -ديسمبر 1994- حيث تنبأ في أطروحته قبل أزيد من عشرة سنوات إلى مشكلة الرهن العقاري « subprimes » الذي مس البنوك العالمية  مؤخرا  .

للمؤلف عدة إسهامات صحفية  في السياسة والاقتصاد و التاريخ و الثقافة  و الانتربولوجية و الجنيالوجية في عدة صحف ومجلات وطنية ودولية ومداخلات تلفزيونية وإذاعية في مجالات مختلفة  ولا تخلو  إهتماماته  من الدراسات الفنية و التراثية الموسيقية فقد سبق وألف كتابين  مخصصين لمدرسة المالوف القسنطيني  بعنوان  » المالوف جزء من حماية تراثنا غير المادي »

وتبقى كل أعماله المقدمة نمودجا من نماذج الكتابات الأصيلة التي تستلهم منها الأجيال ما يمكنّها  لبناء مستقبل مشرق و زاهر  يتباهى به وطننا المفدّى .

Subscribe to our magazine

━ more like this

!في قلب مؤتمر أهالي معتقلي أكديم إزيك بالرباط: الأيام الثلاثة التي ستسحق الاستعمار المغربي La Patrie News-حصري

!في قلب مؤتمر أهالي معتقلي أكديم إزيك بالرباط: الأيام الثلاثة التي ستسحق الاستعمار المغربي La Patrie News-حصري بواسطة محمد عبدون   تم عقد مؤتمر فيديو تاريخي...

الذكري السابعة والسبعون لمجازر 8 ماي 1945:صراع الذاكرة و المأساة الجزائرية

الذكري السابعة والسبعون لمجازر8 ماي 1945صراع الذاكرة و المأساة الجزائرية الطرادة Duguay-Trouin "و المدمرة المضادة "Le Triomphant" بخليج أوقاس وضواحيها الطيران يقصف أكثر من خمسين مشتة...

 » الجزائر: اللغة الأم واللغات الأفريقية  »  » اللغات الإفريقية في ضوء اللسانيات الحديثة »

" الجزائر: "اللغة الأم واللغات الأفريقية " " اللغات الإفريقية في ضوء اللسانيات الحديثة رئاسة الجمهورية المحافظة السامية للأمازيغية بني عباس إجلي 21/24 فبراير 2022. " الجزائر: اللغة...

النوايا المعلنة للبنك العالمي في قلب انزلاق نظمي وفقدان المصداقية

النوايا المعلنة للبنك العالمي في قلب انزلاق نظمي وفقدان المصداقية                                                             (*)الدكتور  بوجمعة  هيشور        وقع الرئيس عبد المجيد تبون على قانون المالية لعام 2022 بعد...

بقاط بركاني: يجب إقرار إجبارية التلقيح والنجم يوسف بلايلي قادر على إقناع الشعب بضرورة التلقيح

بقاط بركاني: يجب إقرار إجبارية التلقيح والنجم يوسف بلايلي قادر على إقناع الشعب بضرورة التلقيح قال، رئيس عمادة الأطباء، بقاط بركاني، انه أكثر من اي...
spot_img

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا